العلامة الحلي
194
تحرير الأحكام ( ط . ق )
شاهده وإحلاف المنكر فإن اختار الأخير وهو إحلاف المنكر ثمّ اختار أن يستردّ ما بذله ويحلف هو قال الشيخ رحمه اللَّه لم يكن له لأنّ من بذل اليمين لخصمه لم يكن له أن يستردّها بغير رضاه كيمين الردّ إذا بذلها المدعى عليه للمدعي لم يكن له أن يستردّها إلى نفسه بغير رضاه فإن اختار أن يقيم على ذلك ويستخلف المنكر فإن حلف المنكر سقطت الدعوى عنه وإن لم يحلف فقد نكل ثمّ لا يقضي عليه بالنكول على أقوى القولين ولا مع إقامة الشاهد بل تردّ اليمين إلى المدّعي إذ ليست هذه اليمين التي بذلها فإنّ هذه يمين الردّ يقضى بها في الأموال وغيرها وبذل يمين مع الشاهد لا يقبل في غير الأموال [ - يه - ] لو باع زيدا وأقرّ بعين لعمرو فادّعى خالد بها فأقام زيد شاهدا واحدا بانتقالها من خالد إليه وصدّقه عمرو على ذلك فالأقرب إحلاف زيد مع شاهده ولو امتنع أو مات فالأقرب إحلاف عمرو بأن خالدا نقلها إلى زيد ببيع أو غيره أو أنّه أقر له بها المطلب الرابع في النكول وفيه [ - ط - ] مباحث [ - أ - ] لا يتمّ القضاء بالنكول على أقوى القولين بل حكم النكول ردّ اليمين على المدّعي وبطلان حقّ الناكل من اليمين حقّ لا يعود وإنّما يبطل حقّه إذا تمّ النكول وإنّما يتم إذا صرح وقال لا أحلف وأنا نأكل ولو سكت بعد عرض القاضي عليه اليمين عرّفه القاضي أنّه إذا عرض عليه اليمين ثلثا وامتنع بسكوت أو غيره لله وفي الحقّ بيمين المدّعي فإذا فعل القاضي ذلك فقال قد قضيت بنكوله لم يكن له الحلف بعد ذلك وكذا لو قال للمدّعي احلف فهو كالقضاء بالنكول ولو أقبل على المدّعي بوجهه فقال الناكل أنا أحلف قبل أن يقول الحاكم للمدّعي احلف فالأقرب أنّ له الرجوع ولو لم ينتبهه القاضي على حكمه وقضى بنكوله فقال الناكل كنت جاهلا بحكم النكول فالأقرب أنّ الحكم ينفذ [ - ب - ] كلّ موضع حكمنا فيه بالنكول وأنّه ليس له الرجوع إلى اليمين ولو رضي المدعي بيمينه فالأقرب أنّ له ذلك [ - ج - ] المدّعي إن نكل عن اليمين المردودة وقال لا أحلف فهو كحالف المدّعى عليه ولا يمكّن من العود إلى اليمين بعد ذلك بل لا تسمع دعواه إلا ببينة وإن طلب الإمهال أخّر ليتذكر الحساب أمّا المنكر فإنّه لو طلب الإمهال لم يجب إليه لأنّ الحق عليه بخلاف من الحقّ له ولو أقام المدعي شاهدا واحدا وطلب الإمهال عن اليمين أمهل ولو نكل لم يسمع منه اليمين ولا دعواه إلّا ببيّنة كاملة وإذا حلف المدّعي فهو كإقرار الخصم لا كالبيّنة فلا يثبت في حقّ غير الحالف [ - د - ] لو مات من لا وارث له فالإمام وارثه فإن شهد له بحقّ شاهد لم يحلف الإمام بل يحبس المدين حتّى يعترف ويؤدّي أو يحلف وينصرف ولو ادّعى الوصيّ على الوارث أنّ الموصي أوصى للفقراء لم يحلف الوصيّ لا الفقراء لعدم تعيينهم بل يحبس الوارث حتّى يحلف أو يعترف ولو ادعى وصيّ الطفل دينا على آخر فأنكر ونكل لم يردّ اليمين على الوصي بل يوقف إلى أن يبلغ الطفل ويحلف [ - ه - ] كلّ ما هو مال أو المقصود منه المال فعلى المدّعي البينة فإن عدمها حلف المدّعى عليه فإن لم يحلف ردّ اليمين على المدّعي فإن نكل سقطت الدعوى وما ليس بمال ولا المقصود منه المال كالنكاح والطلاق والعتق والنسب وغير ذلك يجب على المدعي البينة فإن عدمها فعلى المنكر اليمين فإن لم يحلف لم يردّ اليمين على المدعي ولا يحلف أيضا مع شاهد واحد ويحكم له بشاهد وامرأتين [ - و - ] يكفي مع الإنكار الحلف على نفي الاستحقاق فلو ادعى عليه غصبا أو إجارة فقال لم أغصب ولم أستأجر قيل لزمه الحلف على وفق الجواب لأنّه لم يجب به إلّا وهو قادر على اليمين عليه وقيل له إن يحلف على وفق الجواب وعلى نفي الاستحقاق [ - ز - ] لو ادّعى المنكر الإبراء والإقباض انقلب مدّعيا والمدّعي منكرا فيكفي اليمين على بقاء الحق وإن حلف على نفي ما ادعاه الخصم كان أبلغ وليس لازما [ - ح - ] كلما يتوجّه الجواب عن الدعوى فيه يتوجّه معه اليمين ويقضى على المنكر به مع النكول واليمين كالعتق والنكاح والنّسب وغير ذلك [ - ط - ] للمشهود عليه أن يمتنع من التسليم حتّى يشهد القابض ولو لم يكن عليه بالحق شاهد قيل لا يلزم الإشهاد ويحتمل الوجوب حذرا من توجّه اليمين عليه مع الإنكار ولا يجب على المدّعى دفع الحجّة مع القبض لاحتمال خروج المقبوض مستحقّا ولا على البائع دفع كتاب الأصل إلى المشتري لأنّه حجة له على البائع الأوّل فيرجع عليه بالثمن لو خرج المبيع مستحقّا المطلب الخامس في البيّنة والنظر فيه في أمرين الأوّل الشرائط وسيأتي في كتاب الشهادات إن شاء اللَّه تعالى النظر الثاني في تصادم الدعاوي وفيه أقسام الأوّل في دعوى الأملاك وفيه [ - ير - ] بحثا [ - أ - ] إذا تداعيا عينا فإن كانت يدهما عليها ولا بيّنة قضي بها بينهما نصفين بعد أن يتحالفا إذ كلّ واحد مدعي في النصف مدعى عليه في النصف الآخر ويبدأ القاضي في الحلف بمن يراه أو بمن يخرجه القرعة فإن حلفا أو نكلا استقرّت العين بينهما فيحلف كل واحد منهما على النفي فلو حلف واحد ونكل الثاني ردت اليمين على الأوّل فيحلف على الإثبات في النصف الآخر لأنّ هذه يمين المدعي المردودة أمّا لو نكل الأوّل الذي بدأ به القاضي تحكما أو بالقرعة فيعرض على الثاني يمين النفي واليمين المردودة والأقرب أنّه يكتفي بيمين واحد جامعة بين النفي والإثبات فيحلف أنّ جميع الدار له ليس لصاحبه فيها حق ولو قال واللَّه إنّ النصف الذي يدعيه ليس له فيه حقّ والنّصف الآخر لي كفاه ولو كانت العين في يد أحدهما حكم بها للمتشبث مع يمينه إن التمسها الخصم ولو نكل حلف الآخر وقضى له بها ولو كانت في يد ثالث حكم بها لمن صدّقه الثالث بعد الإحلاف من المدعى عليه وعلى الثالث